الشيخ السبحاني
90
أضواء على عقائد الشيعة الإمامية
أبي حنيفة والشافعي ( 1 ) . قال " بروكلمان " : إن شاه إسماعيل الصفوي بعد انتصاره على " الوند " توجه نحو تبريز فأعلمه علماء الشيعة التبريزيون أن ثلثي سكان المدينة - الذين يبلغ عددهم ثلاثمائة ألف - من السنة ( 2 ) . إذن فالنصوص المتقدمة تدل دلالة واضحة على أن مذهب التسنن كان هو المذهب السائد إلى القرن العاشر بين الفرس ، فكيف يمكن أن يقال : إن بلاد فارس كانت هي الموطن الأصلي للتشيع ؟ ومما يؤكد ذلك أيضا ما رواه ابن الأثير في تأريخه من أن أهل طوس كانوا سنة إلى عصر محمود بن سبكتكين ، قال : إن محمود بن سبكتكين جدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا وأحسن عمارته ، وكان أبوه سبكتكين أخربه ، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره ، فمنعهم ابنه عن ذلك ، وكان سبب فعله ذلك أنه رأى في المنام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وهو يقول : إلى متى هذا ؟ فعلم أنه يريد أمر المشهد ، فأمر بعمارته ( 3 ) . ويؤيد ذلك ما رواه البيهقي : أن المأمون العباسي هم بأن يكتب كتابا في الطعن على معاوية ، فقال له يحيي بن أكثم : يا أمير المؤمنين ، العامة لا تتحمل هذا ولا سيما أهل خراسان ، ولا تأمن أن يكون لهم نفرة ( 4 ) . إلا أن المتوكل عمد وبصلافة وتهتك إلى هدم قبر الحسين ( عليه السلام ) وفي ذلك قال الشاعر المعروف بالبسامي :
--> ( 1 ) ترتيب المدارك 1 : 53 . ( 2 ) تاريخ المذاهب الإسلامية 1 : 140 . ( 3 ) الكامل في التاريخ 5 : 139 . ( 4 ) المحاسن والمساوئ 1 : 108 .